الشيخ الأصفهاني

482

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

المحسوسة إلى صورها الجزئية في الخيال أو إلى المضاف إلى جزئي في الوهم ، فهي مجردة عن المادة فقط ، لا عن الصور والخصوصيات الحافة بالجزئيات المحسوسة . ومجرد قابليتها للتجريد التام لا يجعلها مجردة بحيث تناسب القوة العاقلة حتى تكون باقية ببقاء القوة العاقلة ، بل باقية ببقاء قوتي الخيال والوهم فلا بد من اثبات تجرد القوتين وبقائهما حتى يجدي في بقاء مدركاتها . وثانيهما : أن آراء المجتهد وإن فرضت كلية قابلة للقيام بالعاقلة ، إلا أنها غالبا منبعثة عن مدارك جزئية من آية خاصة ، أو رواية مخصوصة لا قيام لهما إلا بغير العاقلة ، وتلك الآراء لا تكون حجة إلا إذا كانت مستندة إلى تلك المدارك بقاء ، كما كانت حدوثا . فكما أن قيامها بالمجتهد مع زوال مداركها بالمرة يخرجها عن الحجية حال حياته ، كذلك ، إذا زالت مداركها بزوال القوة المدركة لها بعد وفاته ، لأن المفروض عدم تجرد ما عدا القوة العاقلة ، فلا مناص عن الالتزام بتجرد قوتي الخيال والوهم المدركتين للصور الجزئية والمعاني الجزئية والمعاني تجردا برزخيا ، وهو وإن كان خلاف المعروف في فنه إلا أنه مما اقتضاء البرهان كما شيد أركانه بعض الأركان ( 1 ) . ثم إنه بناء على تجرد القوة المدركة ينبغي التفصيل بين ما إذا كانت الحجة على المجتهد ومقلده ظنونه وادراكاته المتعلقة بالحكم الواقعي ، وما إذا كانت الحجة قطعه بالحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي . فإنه على الثاني منتف قطعا ، لا لفناء القوة المدركة بفناء البدن ، بل لانكشاف الواقع نفيا واثباتا ، فلا جهل بالواقع فلا قطع بالحكم المماثل ، بخلاف الأول فإنه محتمل البقاء فيستصحب وترتب عليه جواز تقليده . وانكشاف الواقع حينئذ غير ضائر ، لأن انقلاب الظن إلى القطع خروج من حد الضد إلى الشدة ، وفي مثله الموضوع باق ذاته - لا بحده - فلا يمنع عن

--> ( 1 ) راجع الاسفار الأربعة ج 3 : ص 475 وج 8 : ص 291 .